خليل الصفدي
166
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
مسموعاته وقرئ عليه ديوانه ، وأخذ الناس عنه أدبا وفضلا كبيرا ، وكان من أخبر الناس بأشعار العرب ولغاتهم ، وكان فيه تيه وتعاظم ولا يخاطب الناس إلّا بالكلام العربي . وكانت له حوالة بمدينة الحلّة فتوجّه إليها وكانت على ضامن الحلقة ، فسيّر غلامه اليه فلم يعرّج عليه وشتم أستاذه « 4 » فشكاه إلى والي الحلّة وكان يومئذ ضياء الدين مهلهل بن أبي العسكر الجاواني ، فسيّر معه بعض غلمان الباب ليساعده فلم يقنع أبو الفوارس منه بذلك . فكتب اليه يعاتبه وكانت بينهما مودّة : ما كنت أحسب أنّ صحبة السنين ومودّتها يكون مقدارها في النفوس هذا المقدار بل كنت أظنّ أنّ الخميس الجحفل لو زلّ عرضا لقام بنصري من آل أبي العسكر حماة « 9 » غلب الرقاب فكيف بعامل سويقة وضامن حليلة وحليقة ويكون جوابي في شكواي أن ينفّذ اليه خويدم يعاتبه ويأخذ ما قبله من الحقّ ، لا واللّه : ( من البسيط ) : إنّ الأسود أسود الغاب همّتها * يوم الكريمة في المسلوب لا السلب وبالله أقسم ونبيه وآل بيته لئن لم تعم لي حرمة تتحدّث بها نساء الحلّة في أعراسهن ومناجاتهنّ ؛ لا أقام وليّك بحلّتك هذه ولو أمسى بالجسر / أو بالقناطر ! ! هبني خسرت حمر « 15 » النعم أفأخسر أبيّتي واذلّاه واذلّاه ! والسلام . وكان يلبس زيّ العرب ويتقلّد سيفين ويحمل خلفه الرمح ويأخذ نفسه بمآخذ الأمراء ويتبادى في كلامه . فقال فيه أبو القاسم بن الفضل ، وقيل : الرئيس عليّ بن « 18 » الأعرابي ( من الخفيف ) :
--> ( 4 ) أستاذه أ ، ر : استاره د . ( 9 ) حماة أ ، ر : جماعة د . ( 15 ) حمر أ ، ر : حم د . ( 18 ) علي بن أ ، ر : بن علي د .